إسماعيل بن القاسم القالي
81
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وقال الطّريف العنبري : [ البسيط ] إنّ قناتي لنبع ما يؤيّسها * عضّ الثّقاف ولا دهن ولا نار [ 201 ] [ ما وقع من المفاخرة بين طريف بن العاصي والحارث بن ذبيان ] : وحدثنا أبو بكر بن دريد - رحمه اللّه تعالى - قال : أخبرني عمي ، عن أبيه ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ قال : اجتمع طريف بن العاصي الدّوسي - وهو جدّ طفيل ذي النّورين بن عمرو بن طريف - والحارث بن ذبيان بن لجا بن منهب - وهو أحد المعمّرين - عند بعض مقاول حمير ، فتفاخرا ، فقال الملك للحارث : يا حارث ، ألا تخبرني بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم حتى لحقتم بالنّمر بن عثمان ؟ فقال : أخبرك أيها الملك ، خرج هجينان منّا يرعيان غنما لهما فتشاولا بسيفيهما فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا ، فعاث فيه السيف فنزف فمات ، فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين وهي نصف دية الصّريح ، فأبى قومي وكان لنا رباء عليهم ، فأبينا إلّا دية الصّريح وأبوا إلّا دية الهجين ، فكان اسم هجيننا دهين بن زبراء . واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة وهي سوداء أيضا « 1 » ، فتفاقم الأمر بين الحيّين ، فقال رجل منا : [ الطويل ] حلومكم يا قوم لا تعزبنّها « 2 » * ولا تقطعوا أرحامكم بالتّدابر وأدّوا إلى الأقوام عقل ابن عمّهم * ولا ترهقوهم سبّة في العشائر فإنّ ابن زبراء الذي فاد لم يكن * بدون خليف أو أسيد بن جابر فإن لم تعاطوا الحقّ فالسّيف بيننا * وبينكم والسّيف أجور جائر فتظافروا علينا حسدا ، فأجمع ذوو الحجا منّا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد ، فلحقنا بالنّمر بن عثمان فو اللّه ما فتّ في أعضادنا ، فأبنا عنهم ولقد اثّأرنا صاحبنا وهم راغمون . فوثب طريف بن العاصي من مجلسه فجلس بإزاء الحارث ثم قال : تاللّه ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب ، ولا أقرب من خطل ، ولا أجلب لقذع من قول هذا ، واللّه أيها الملك ! ما قتلوا بهجينهم بذجا ، ولا رقوا به درجا ، ولا أنطوا به عقلا ، ولا اجتفئوا به خشلا ، ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم ، وأجلاهم عن محلّهم ، حتى استلانوا خشونة الإزعاج ، ولجئوا إلى أضيق الولاج ، قلّا وذلّا . فقال الحارث : أتسمع يا طريف ؟ إنّي واللّه ما إخالك كافّا غرب لسانك ، ولا منهنها شرّة نزوانك ، حتى أسطو بك سطوة تكفّ طماحك ، وتردّ جماحك ، وتكبت تترّعك ، وتقمع تسرّعك ، فقال طريف : مهلا يا حارث ، لا تعرض لطحمة استناني ، وذرب سناني ، وغرب شبابي ، وميسم سبابي ، فتكون كالأظلّ الموطوء ، والعجب الموجوء ، فقال الحارث : إيّاي تخاطب بمثل هذا القول ! فو اللّه لو وطئتك لأسختك ، ولو
--> ( 1 ) قوله : و « هي سوداء أيضا » كذا في الأصل ؛ ولم يتقدم الحكم على شيء بالسواد ، فلعله سقط من قلم الناسخ عند قوله زبراء وهي سوداء . ط ( 2 ) أعزب حلمه : أذهبه . ط